التطور السياسي والديموقراطيه في
الكويت
شهدت الكويت على مر العصور تطوراً
سياسياً مستمراً واكبه تغير في شكل العلم الكويتي
وتبدل في شعار الدولة كما استمر منذ عهود بعيدة تمسك
الكويتيون حكاما ومحكومين وتبنيهم لفكرة الديمقراطية
التي تمثلت في المجلس الاستشاري الاول .. والمجلس
التشريعي الأول في عهد سمو الشيخ أحمد الجابر وتبلورت
اكثر بعد معاهدة الاستقلال في المجلس التأسيسي الذي
وضع الدستور إبان حكم سمو الشيخ عبد الله السالم
وأعلن عن قيام مجلس الأمة .
وموازيا لهذا التاريخ السياسي الداخلي
كان تاريخ السياسة الخارجية و دور الكويت القومي
معبراً بصدق وجلا عن موقع ومكانة الكويت بين دول
العالم اجمع
.
معاهدة الاستقلال 1961
م :
قديما في عهد الشيخ مبارك الصباح
الحاكم السابع وقعت الكويت مع بريطانيا معاهدة 1899
التي اعترفت بالكويت كدولة شبه مستقلة تحميها بريطانيا
إذا تعرضت لأي خطر خارجي على أن يحتفظ آل صباح
بالسيطرة الكاملة على شئون الحكم والدولة الداخلية إلا
أن الشيخ عبد الله السالم الحاكم الحادي عشر لم يكن
ليقنع بهذه المعاهدة ، ورأى أنها لا تحقق للكويت
سيادتها التامة وحريتها واستقلالها
وعمل الشيخ عبدالله على إلغاء معاهدة
1899 وحقق مراده في 19 يونيو 1961 حيث استبدلت
الاتفاقية بمعاهدة متبادلة بين الحكومتين الكويتية
والبريطانية ونالت الكويت استقلالها ، فبعث المقيم
السياسي للملكة المتحدة في الكويت رسالة إلى
الشيخ عبدالله السالم
وبعث له الشيخ عبدالله رسالة مماثلة ،
وفيما يلي نص رسالة المقيم السياســـــي
"يا
صاحب السمو:"
لي الشـــــــرف أن أشير إلى المباحثات
التي جرت مؤخراً بين سموكم و بين سلفي نيابة عن حكومة
صاحبة الجلالة في المملكة المتحدة بشـــــــأن
الرغبــــــة في تطوير العلاقة بين حكومة المملكة
المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية و بين
دولة الكويت ، و ذلك للأخذ بعين الاعتبار حقيقة أن
حكومة سموكم تتحمل وحدها جميع مسئوليات تسيير شئون
الكويت الداخلية و الخارجية.
فقد تم التوصل خلال هذه المحادثات إلى
النتائج التالية:
·
تلغى اتفاقية 23 يناير 1899 لكونها
تتنافى مع سيادة و استقلال الكويت.
·
تستمر العلاقات بين البلدين مسيرة بروح
الصداقة الوثيقة
...
·
عندما يكون ذلك مناسباً فإن الحكومتين
ستتشاوران مع بعضهما بخصوص الأمور التي تهم الطرفين.
·
أهم البنود التي عقدت بين الطرفين
وأهدافه
ا
1-
إلغاء اتفاقية 1899 حيث أنها لا تتناسب
مع سيادة الكويت واستقلالها
.
2-
استمرار العلاقة الوطيدة بين البلدين
.
3-
إجراء مشاورات بين الحكومتين في الأمور
التي تهم الطرفين
.
4-
عدم تأثير هذه النتائج على استعداد
المملكة المتحدة في مساعدات الكويت إذا طلبت مثل هذه
المساعدة
.
المجلس الاستشاري الأول نيسان عام (
1921 م ) :
شهدت الكويت حدثا هاما وقع في عهد سمو
الشيخ أحمد الجابرالصباح
(الحاكم العاشر) و هو ما عرف بتأسيس مجلس مكون
من اثني عشر عضواً من
وجوه وتجار الكويت وأصحاب الرأي عن طريق
الاختيار ينظر في شئون البلد ، ومصالحها ليكون عونا
للشيخ في إدارة الأمور والأحكام ، و قد اتفق سمو
الشيخ أحمد الجابر و أعضاء المجلس على ألا يبت في أمر
مهم إلا بعد أخذ موافقة المجلس عليه ، وهؤلاء الأفاضل
الأعضاء هم : الحاج حمد
العبدالله الصقر رئيسا والشيخ يوسف بن عيسى القناعي ،
و السيد عبد الرحمن سيد خلف النقيب ، وهلال بن فجحان
المطيري ، والحاج شملان بن علي بن سيف ، والشيخ
عبدالعزيز الرشيد ، وخليفة بن شاهين الغانم ، واحمد
الفهد الخالد ، واحمد بن صالح الحميضي ، ومرزوق الداود
البدر ، وابراهيم بن مضف ، ومشعان الخضير الخالد
. وقد استمر المجلس في مزاولة أعماله فترة من الزمن ،
غير أن المجلس أنحل تلقائياً في شهر رمضان قبل أن
يمضي على تشكيله شهرين .
اول مجلس تشريعي - ( 1938 م )
بعد أن حل المجلس الاستشاري الأول عام
1921 ميلادية أعلن في العام 1938 ، عن قيام اول مجلس
تشريعي كويتي في عهد سمو الشيخ
احمد الجابر ، وقد
عين رئيسا له سمو الشيخ
عبدالله السالم وانتخب الشيخ
يوسف بن عيسى القناعي
نائبا للرئيس، وقد تعرض المجلس لظروف عديدة ترتب عليها
حل المجلس ووقف جميع أعماله .
المجلس التأسيسي (1962-1963م)
:
بعد معاهدة الاستقلال اصدر سمو الشيخ (
عبد الله السالم )
المرسوم الخاص بانتخاب عشرين فردا من الكويتيين هم
أعضاء المجلس التأسيسي الذي بدأ اجتماعاته يوم 20 / 1
/ 1962م ليقوم بمهمة أعداد دستور ني نظام الحكم على
أساس المبادئ الديمقراطية التي تتبناها الكويت على أن
ينتهي المجلس التأسيس من هذه المهمة خلال سنة واحدة.
وكان السيد عبداللطيف ثنيان الغانم رئيس المجلس و
الدكتور احمد الخطيب نائب الرئيس. وبالفعل بدأ العمل
بالدستور يوم 23 / 1 / 1963م ، وهو تاريخ انعقاد أول
جلسة في دور الانعقاد العادي لأول فصل تشريعي للمجلس
النيابي في دولة الكويت
.
وهذه صورة من
خطاب
سمو الشيخ عبد الله السالم
في افتتاح المجلس
خطاب المجلس التأسيسي
بسم الله العلي القدير ، نفتتح الآن
أعمال المجلس التأسيسي لدولة الكويت المستقلة، هذا
المجلس الذي تقع على عاتقه مهمة وضع أساس الحكم في
المستقبل
لقد كان إعلان استقلال الكويت في
التاسع عشر من يونيو الماضي فاتحة عهد جديد للكويت
التي ما عرفت منذ وجدت إلا الحرية والكرامة ، وهذا
مجلسكم يمثل دورا من أدوار الرقى والتقدم المطرد في
تاريخ هذه البلاد .
لقد كانت مصلحة شعب الكويت هي هدف
الحكومة دائما ، تسعى إليه بمختلف وسائل الإصلاح في
جميع الشئون العمرانية والثقافية والاجتماعية
والاقتصادية وغيرها ، وإن هذا التطور في حياة الكويت
في هذه الحقبة القصيرة من الزمن لأكبر شاهد على ذلك .
.ستسمر
الكويت دائما بإذن الله في طريقها الذي خططته لنفسها ،
دولة عربية تتضامن مع شقيقاتها الدول العربية في كل ما
يعود بالخير على الأمة العربية ، وتسعى جهدها إلى
تدعيم جامعة الدول العربية
، دولة مستقلة تؤيد حق كل بلد في نيل
حريته واستقلاله
دولة محبة للسلام ، تسعى إلى إقراره ،
و تؤيد كل من يسعى إليه ، متمسكة بميثاق الأمم المتحدة
.
.وإني
لأدعو الله سبحانه وتعالى أن يحفظ هذه الأمة من
كل سوء ، وأن يسدد خطاكم
ويعينكم على كل ما فيه مصلحة البلاد و أمنها ورخائها
وأختتم كلمتي بالنصح لكم كوالد لأولاده
أن تحافظوا على وحدة الصف وجمع الكلمة حتى تؤدوا
رسالتكم الجليلة في خدمة هذا الشعب على أكمل وجه
وأحسنه"
الدستور
صدر دستور دولة الكويت في 14 جمادى
الثاني سنة 1382هـ الموافق 12 نوفمبر 1962
بدأ
العمل به يوم 23 يناير 1963م
و كانت الخطوة الأولى في طريـق التحول
إلى نظام ملكي دستوري هي أعداد وإصدار دستور خاص
بالكويت ، ولهذا
اصدر سمو الشيخ ( عبد الله السالم )
المرسوم الخاص بانتخاب عشرين فردا هم أعضاء المجلس
التأسيسي وجاءت نتائج
الانتخابات لصالح المجموعة التجارية بشكل واضح كان له
أثر إيجابي هو تسهيل إنجاز المجلس مهمته الصعبة خلال
سنة واحدة فقط و قد ساعد على تحقيق هذا الزمن القياسي
أيضا" عدة أسباب منها
1- لقد لعبت لجنة الدستور دوراً أساسيا
في إنجاز الدستور وأول وأهم خطوه قام بها المجلس هي
انتخاب لجنة دستورية مكونة من خمسة أعضاء هم
( عبد اللطيف ثنيان الغانم رئيس المجلس
، وحمود الزيد ، و سعود العبد الرزاق ، و يعقوب
الحميضى ، وسمو الشيخ سعد العبد الله السالم وزير
الداخلية
) تكون مهمتها النظر في إعداد مسودة الدستور و إجراء
التنقيح و التعديلات التي تراها ثم تعرض بعد ذلك
النسخة المنقحة من الدستور على المجلس للنظر فيها
تمهيدا لمناقشتها و إقرارها ، و نظرا لأن أعضاء اللجنة
الدستورية يمثلون تماما أعضاء المجلس لم يحدث اختلاف
كبير في الرأي بكثير من الأمور ، إلا أنه قد كانت
هنـــــــاك بعض القضايا الرئيسية التي شكلت ما يشبه
الخلاف الجوهري داخل اللجنــــــــة أهمها كيفية
اختيار الوزراء والأغلبية المطلوبة لسحب الثقة من
الوزيـــــــر.
2- برغم من كون الوزراء أعضاء عاملين
في المجلس التأسيسي إلا أن سمو الشيخ ( عبدالله السالم
) ، أمرهم بعدم التصويت على الدستور مع بقية الأعضاء
المنتخبين ، مما أعطى المجلس نوعا من الثقة في إخلاص
النية لدى الأمير ، فانعكس ذلك على الأعضاء مما ولد
الحماس و الرغبة في التعجيل بإقرار الدستور .
3- الدور الواضح للأمير الفعال
والتوفيق بين العناصر المختلفة داخل المجلس التأسيسي
بوجه عام و داخل لجنة الدستور بوجه خاص ، و قد بدا أن
الأمير يدرك بعمق المطالب الشعبية و للتجار على وجه
الأخص .
4- وجود العناصر القومية النشطة
سياسيا سواء داخل المجلس التأسيسي أو خارجه كانت بدون
استثناء حريصة كل الحرص على إيجاد ذلك النظام
البرلماني المدعوم بالدستور حيث كانت هذه العناصر تقود
حملة الإصلاح السياسي منذ فترة طويلة .
5- أن الخبير الدستوري للمجلس د.عثمان
خليل عثمان ، كان له دورا مهما في ردم الهوة و سد
الثغرات بين وجهات النظر المختلفة ، سواء داخل لجنة
الدستور أو في المجلس التأسيسي .
هذا وقد اقر المجلس التأسيسي
الدستور في 9 فبراير سنة 1962 م ، وقد صدق عليه و
أصدره الأمير ، كما قدم إليه في 12 نوفمبر 1962 دون
إدخال أية تعديلات
.
تبويب الدستور
ينقسم دستور دولة الكويت إلى خمسة
أبواب على النحو التالي :- الباب الأول : الدولة
ونظام الحكم .
- الباب الثاني : المعوقات الأساسية
للمجتمع .
- الباب الثالث : الحقوق والواجبات
العامة .
- الباب الرابع : السلطات .
- الباب الخامس : أحكام عامة وأحكام
مؤقتة .
طريقـــة وضع الدستــور
الطريقة الحديثة لوضع الدساتير
المكتوبة هي أن يختار الشعب ممثلين عنه يكونون جمعية
تأسيسية تكون مهمتها وضع الدستور بموافقة الحاكم .
وقد وضع دستور دولة الكويت المجلس
التأسيسي وأصدره الأمير
.
وقد ألحق بدستور دولة الكويت مذكرة
تفسيرية تتضمن توضيحاً لمواده وأحكامه.
مجلس الأمة( 1963م ) :
بعد أن تم إصدار الدستور الحالي ، تم
وضع العلاقة بين الحاكم و المحكوم في إطار مؤسسي
وديمقراطي مقنن ، قامت الحكومة بالدعوة لانتخابات عامة
من اجل انتخاب خمسين عضوا لمجلس الأمة الجديد ، وقسمت
الكويت إلى عشر دوائر انتخابية ، يختار المواطنين خمس
أعضاء من كل دائرة ، وقد جاءت النتائج ممثلة لقطاعات
أوسع من المجتمع الكويتي بصورة أكبر مما كان الوضع
عليه في المجلس التأسيسي ، حيث تشكل المجلس من تمثيل
كامل للمواطنين الكويتيين .
·
واستمر المجلس الأول من( 1963 م ) إلى
( 1967 م ) .
·
واستمر المجلس الثاني من ( 1967 م )
إلى ( 1970 م ) .
·
واستمر المجلس الثالث من ( 1971 م )
إلى ( 1975 م ) .
·
واستمر المجلس الرابع من ( 1975 م )
إلى ( 1976 م ) ، و قد تم حله بسبب ظروف سياسية غير
مستقرة سادت على الساحة لفترة انتهت سنة ( 1980 م ) .
·
والمجلس الخامس الذي استمر خلال الفترة
من ( 1981 م ) إلى ( 1985 م ) .
·
واستمر المجلس السادس من ( 1985 م )
إلى ( 1986 م ) ، حيث تم حل المجلس لظروف سياسية غير
مستقرة لفترة استمرت إلى سنة ( 1992 م ) .
·
والمجلس السابع من ( 1992 م ) إلى (
1996 م ) .
·
والمجلس الثامن من ( 1996 م ) إلى (
2000 م ) .
ظهــور دور الكويت على الساحة العربية
انضمت الكويت في عهد سمو الشيخ ( عبد
الله السالم ) ، للأمم المتحدة و للجامعة العربية ،
كما انضمت سنة 1967 م إلى الاتفاقية الدولية للقضاء
على التفرقة العنصرية بكافة أشكالها ، ومثلت المجموعة
العربية في مجلس الأمن الدولي لمدة سنتين ، وقد واجهت
الكويت تحديات أساسية بُعيد استقلالها تمثلت في
مواجهة المزاعم والأطماع العراقية بدولة الكويت
وخيراتها والتهديد بضمها واحتلالها ، وقد اعتمدت
الكويت بدايةً على العون والدعم العسكري العربي
والصديق ، إضافة إلى التعاطف الدولي تجاه قضية الكويت
العادلة .
دور الكويت في مساعدة القضية
الفلسطينية
تعتبر الكويت أهم الدول المناصرة
للقضية الفلسطينية مالياً وسياسياً وإعلاميا ، وتجلى
ذلك في احتضان الكويت للجاليات العربية وخاصة
الفلسطينية التي كانت تشكل جالية مميزة داخل المجتمع
بدولة الكويت ، وتتعدى مساهمات الكويت النقدية
الإجمالية للقضايا السياسية منذ عام 1963 م مبلغ (
26.5 ) مليار دولار قدمت للحكومات ومنظمات التحرير
العربية منها ( 920 ) مليون دولار لمنظمة التحرير
الفلسطينية لدعم نضال الشعب الفلسطيني في تحرير أرضه ،
إضافة إلى الدعم الشعبي المادي والمعنوي الذي يقدم
لمنظمة التحرير الفلسطينية انطلاقا من الإيمان العميق
الكويتي ، حكومة وشعبا بضرورة مساندة القضية
الفلسطينية ، ومنذ انطلاق انتفاضة أطفال الحجارة في
الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1988 م ، توزعت
الاستقطاعات الفلسطينية والدعم المادي عن طريق اللجنة
الشعبية الكويتية لضمان وصولها للشعب الفلسطيني . |